تـذكرة القبر والموت والآخـرة

اذهب الى الأسفل

تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:47 pm

تـذكرة القبر والموت والآخـرة


الحمد لله (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)1، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزانَ وما يدريك لعل الساعة قريب)2

ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل)3، يا أيها الناس اتقوا الله (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لاتنصرون)4.
أما بعد فإن من هدي نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قوله وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال : (يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت)5.

ومعرفة حال الدنيا وتذكر الآخرة لا بد منه في كل مراحل الطريق وإلا فإن القلب قد يعتريه جفاف ، وعالم الأفكار من دون روح شوك لا زهر فيه ، والعلم من دون خشية سائق تكبر ، وحب الجدال قاتل ، وإن النفوس لتنتفش ببحث أمور الدنيا فإذا للغرور حظ وللعجب حظوظ ولآفات النفوس استيطان ؛ فإذا ذكِرَت الآخرة وحصل الاتعاظ رجعت كل الأمور إلى أحجامها ، وهتكت حجب الغفلة ؛ فأضاءت شوارق الأنوار قلوب أهل البصائر ؛ فتكون الدنيا لهم فردوساً قبل الفردوس ، وتصبح زحمتها لا ميدان غفلة ؛ بل ساحة تنبه وكم غافلٍ يلهو في محطات السفر فيفوته الركب بعد الركب ثم توصد الأبواب فإذا هو قارعة الطريق ملقى ، وصاحب النباهة والتشمير يكون أول الراكبين وكلما شمر وتيقظ كانت رحلته أسعد حتى إذا وصل دار السلام بسلام نودي مع أهل الطاعات: (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود)6، وكم غافلٍ أتاه ركبه فما انتبه لهم ثم ركب مع صحب غفلة سيرُ قافلتهم عكس سيره فيزداد فوق البعد بعداً ومن ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً ؛ قال ابن القيم رحمه الله: والجهل بالطريق وآفاتها والمقصود منها يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة ، وقال شارح الحكم: من ظن أنه يصل إلى الله تعالى بغير الله قُطِعَ به ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه وُكِلَ إلى نفسه ، وما رجع من رجع إلا من الطريق ولو وصلوا ما رجعوا!



ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:48 pm

يا ابن آدم أهل الحق أحبوك فجاءوك ..كرموك فنصحوك.. يا ابن آدم ما لأجرٍ منك طلبوك .. ذكَّروك ووعظوك .. أيقظوك ونبهوك .. بذلوا دماهم وأرواحهم لينقذوك .. ومن الشرك يحموك .. ما كان أهل الشرك من دون الله لينقذوك! رائد الحق قتلوه وهو شفيق حريص يدعوك! أهل الضلال عُبَّادُ دنيا .. وأصحاب نوم وجهل،.. لو تبصرت في آخرتهم لنفرت ... فانتبه فلا يُطغوك

(وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون * وماليَ لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * ءأتخذ من دونه آلهة إن يُردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني أمنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون * يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لمّا جميعٌ لدينا محضرون)7.

والطريق إلى الآخرة تعتريه آفات حذر منها النذير البشير صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هَرَماً مُفَنِّداً (أي مسبباً لنقص العقل واختلاله) أو موتاً مجهزاً أو الدَّجالَ فشرُّ غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمرُّ)8.

فيا خائف الفقر: افتقر إلى الله ويا طالب الغنى استغن بالله ويا مريض الروح استشفِ بكلام الله .. ويا هرم العقل اعتصم بالكتاب والسنة وإلا خَرِفْتَ ويا مقبلاً على الموت استعد له فما لك منه مهرب ويا فاتح قلبك للفتن! أخرجها تُعصم منها ، ويا سادرا لاهياً ... العمر قصير والزاد قليل وأمامك موقف تلقاه بما عملت فاجعل قيامتكَ آخرةَ عبدٍ صالحٍ لا مصيرَ مجرم نائح! اختر المآل.

قال البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم (احتجت الجنة والنار فقالت النار فيًّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة : فيَّ ضعفاءُ الناس ومساكينهم ؛ فقضى الله بينهما أنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما عليَّ مِلؤها)9، وللموت رجفة في القلب عند المؤمن لا هرباً من موعود الله بل خوفاً من ذنب ما قارفته توبة صحيحة ، أو حياءً من منةٍ ونعمةٍ أضاعها العبد ووضعها في غير موضعها أو صحة ضاع منها ما ضاع في غير سداد ، ووقت وجهد فيه شوائب تخرجه عن المطلوب ، أو موقف حقٍ أضاعه في لحظة جبن حين غفلته عن أن الأرواح والأرزاق بيد الله وأن الروح لا تسلب إلا بإذن باريها ، أو موقف بذلٍ انكمشت يده فيه عن البذل فإذا هي في حب الإتلاف أبذل ، أو حقوق ضاعت أو أوامر نسيت أو طاعات فُرِّط ببعضها أو ذنوب جنح إليها ، أو أنانية طاغية صبغت حياته فما كان فيه كثير نفع لأهله وإخوانه.

يرتجف القلب لكل ذلك وأشباهه وتعروه هِزة وراءها فكرة فيكون تذكر فتبصر فاعتبار فروعة فيقظة فتنبه فهمة فتشمير فعمل صالح يغسل عن العبد كل الشوائب والآفات ؛ أوله طهور ووضوء ، وصلاة مقبل ما من شيء يَفضُلها في إزالة الذنوب والعيوب وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ هل يبقى من درنه شيء ؛ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنَّ الخطايا)10.

فإن الصلاة ليست قياماً وركعواً بالجسم والقلب غافل ؛ بل هي عبودية وسجود في انتظامٍ كل الكون خاضع له (والنجم والشجر يسجدان)11 وما من ساجدٍ لله إلا وله في ساحات الحياة شموخ يعلو به فوق فتن المال والدور والقصور والجاه والمناصب والآفات والشهوات ، وله نسب مع صحابي كريم: خبيب بن عدي ، وقف وسط الشرك ؛ في قلبه إيمان وفي لسانه ثبات :

وقد عرضوا بالكفر والموت دونه وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت وإني لميت ولكن حـذاري حر نــار تلفَع
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبـارك على أشـلاء شلو ممزع

ينطق بذلك بعد ركعتين ما كان شيء أحسن منهما ؛ فتعلمها ابن جبير فقال للظالم لمَّا هدده : لو علمت أن الجنة والنار بيدك لاتخذتك إلهاً. وما كان الموت ليوهن بل هو بوابة الحياة ، ومن ظن أن التذكير بالآخرة ونشر فقه الاتعاظ بالموت يضعف الناس ويدعوهم إلى العزلة والانطواء فهو واهم ؛ فإن ذلك فهم المبتدعة الذين استقوا الزهد من غير منابع الإسلام الصافية ؛ أما أمة لا إله إلا الله ففتحت الأرض لما عرفت سر الموت ، وأوجز خالد في وصيته لجنده فقال: (اطلبوا الموت توهب لكم الحياة) فإن الدنيا دار غرور وشهوات زائلة وملذات فانية وهي سراب ؛ من صدَّق به عاش عمره عبداً له يخاف فواته فإن عرف حقيقتها وكان همه الآخرة امتطاها وجعلها في قبضته ، وكان سيره دائماً في توازن تعلمته الأمة من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إذ دعا فقال: (اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر)12.

وإذا تطهر العبد بركعتيه وسجد مع الساجدين وخرجت الدنيا من قلبه إلى يده وعلم أن الدنيا ساعة وهي ليست بدار مُقام وأن القبر آخر منازلها ؛ هنالك تحصل العظة ، و(الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني)

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:48 pm

وسراب الحياة يملؤها بالطمع أو الجبن أو التهالك أو الانطواء ؛ فيأتي ذكر الموت فيطيح بالسراب فتظهر الأمور على حقائقها ، ومن أجل أن القبور تذكر بالموت فقد قال الهادي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)14، والجاهل لا يعرف أن للمؤمن مع أهل القبور خطاب بليغ يتعظ به وكان صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقولالسلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)15، يا أيها الناس، الدنيا تلهينا والعمر يطوينا وكم من وهم نعيشه.
وبسبب قسوة القلب والغفلة يمعن البعض بعدم سماع أي شيء يذكرهم بالموت ظانين أنهم سيفلتون! (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)16، ورحم الله الرافعي إذ يقول : من يهرب من شيء يتركه وراءه إلا القبر فما يهرب منه إلا وجده أمامه! هو أبداً ينتظر غير متململ وأنت أبداً متقدم إليه غير متراجع ؛ ذلك الواعظ الصامت يذكر بالآخرة :

الناس في غفلة والموت يوقظهم وما يفيقون حتى ينفد العمـر
يشـيعون أهاليـهم بجمعـهم وينظرون إلى ما فيه قد قبروا
ويرجعـون إلى أحـلام غفلتهم كأنهم ما رأوا شيئاً ولا نظروا

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:49 pm

فاعتبروا يا أيها الناس .. فمن قصص أهل الاعتبار نتعلم.

العابد الزاهد أحمد بن أبي الحواري قال فيه يحيى بن معين: أظن أن أهل الشام ليسقيهم الله الغيث به ؛ زوجة أحمد عابدة مشهورة اسمها رابعة الشامية قالت: ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي القيامة ، ولا رأيت الثلج إلا رأيت تطاير الصحف ، ولا رأيت جراداً إلا ذكرت الحشر ، ومن قبلها الحسن البصري ؛ أمسى صائماً يوماً فجاءوه بطعام عند إفطاره فلما قرب إليه عرض له قوله تعالى: (إن لدينا أنكالاً وجحيماً * وطعاماً ذا غصةٍ وعذاباً أليماً)17 فقلصت يده عن الطعام وقال: ارفعوه فرفعوه فأصبح صائماً ؛ فلما أراد الإفطار ذكر الآية فقلصت يده عن الطعام ؛ فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ويحيى البكاء فقال: أدركوه قبل أن يتلف ؛ فما زالوا به حتى سقوه شربة سَويق.

أما الصحابي الجليل حممة فبات ليلة عند التابعي هَرِمِ بن حيان العبدي ؛ فرأى دموعه تجري طول الليل ؛ فقال: ما يبكيك ؛ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور ، ثم بات ليلة ثانية فبات يبكي ، فسأله فقال: ذكرت ليلة صبيحتها تتناثر النجوم ، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرَّ على الحدادين فبَصِرَ بحديدة قد أحميت فبكى ... ذكَّرَتهُ النار.

أما عبد الرحمن بن عوف فقد أتي بطعام وكان صائماً فذكر مصعب بن عمير وشبابه ورقته ، وكيف أكرمه الله بالشهادة وما كان له إلا ثوب واحد إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطيت رجلاه بدا رأسه فبكى حتى عاف الطعام ... وصدق صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: ( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم)18.
فيا أيها الناس: المبادرة ... المبادرة ؛ يناديكم الحسن البصري ؛ فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم. إنكم أصبحتم في أجل منقوص والعمل محفوظ والموت والله في رقابكم ، والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله عز وجل في كل يوم وليلة.

لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لبٍ فرحاً!

وإن أمراً هذا الموت آخره لحقيق أن يزهد في أوله!

وإن أمراً هذا الموت أوله لحقيق أن يخاف آخره!

فاجتهد يا بن آدم كي تكون نهايتك في مقام صالح ويقال لك (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنَّتي)19.



ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:50 pm

الإحالات:
1- الزخرف 64.
2- الشورى 17.
3- الزمر 41.
4- الزمر 54.
5- مسلم ، الزهد والرقائق 2958.
6- ق 34.
7- يس 20-32.
8- الترمذي ، الزهد 2306 وقال حديث حسن غريب.
9- البخاري ، تفسير القرآن 4850 / مسلم ، الجنة وصفة نعيمها وأهلها 2846.
10- البخاري ، مواقيت الصلاة 528.
11- الرحمن 6.
12- مسلم ، الذكر والدعاء 2720.
13- الترمذي ، القيامة والرقائق والورع 2459 ، وقال حديث حسن.
14- مسلم ، الجنائز 977.
15- مسلم ، الجنائز 974.
16- الجمعة 8.
17- المزمل 12-14.
18- أخرجه الترمذي وغيره ، فضائل الجهاد 1633 ، وقال حديث حسن صحيح.
19- الفجر 30.



ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:50 pm

ماذا عن الموت ؟

الحمد لله رب العالمين أحمدك يا للله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم شلطانك فأنت الله فكل حي يموت و أنت حي لا تموت و كل شيء يتبدل و أنت لا تتبدل وكل شيء يتغير و أنت لا تتغير سبحانك ربي سبحانك قضيت على عبادك بالفناء وقضيت على عبادك بالفناء و قضيت على نفسك بالبقاء أسألك ربي أن تجنبنا موارد الظالمين أو أن تجعلنا يا مولاي عند سكرة الموت ووحشة القبر ووقفة الحساب من الآمنين .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء الواحد الأحد الفرد الصمد الذي م يلد و لم يكن له كفوا أحد القائل سبحانه : كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور .

و أشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم سيد الأولين و الآخرين و حبيب رب العالمين ومع كل هذا فعند موتك صلى الله عليك أخذت عند موتك رقعة بها ماء ، و قلت : إن للموت سكرات فصلى الله عليك و على آلك و أصحابك و سلم تسليما كثيرا

مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشا قلق الأحشاء حيرانا
و النار تلهب من غيظ ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانا
إقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفا غير ما كانا
لما قرأت و لم تنكر قراءته اقرار من عرف الأشياء عرفانا
نادى الجليل خذوه يا ملائكتي و أمضوا بعبد عصى للنار شيطانا
المشركون غدا في النار في لهب والمؤمنون بدار الخلد سكانا
اللهم لا راد لقضائك أنت الذي أخذت و أنت الذي أعطيت فاجعلنا على حكمك من الصابرين واجعلنا على ما قدرت من العارفين حتى لا نعلم أنك لا تعطي إلا الخير و لا تمنع إلا الخير الخير ولا تمنع إلا الخير

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:51 pm

أيها الأخوة : أين رسول الله صلى الله عليه ولسم أي الصحابة و السلف الصالح أين أجدادكم سؤال نطرحه على كل واحد منا ؟

و الجواب لا شك سيأتينا أنه قد ماتوا وانتقلوا إلى عالم آخر

بعث الحجاج بن يوسف الى الحسن وقد هم به فلما دخل عليه فقام بين يديه فقال يا حجاج كم بينك وبين آدم من أب قال كثير قال فأين هم قال ماتوا قال فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن (حلية الأولياء

لكن لماذا يقيت سيرة السف الصالح و خلدت أعمالهم و لماذا انطوت سيرتنا و لم تخلد أعمالنا ؟

الجواب هو : لأنهم ربطوا حياتهم بالله فخلد ذكرهم ، و ربطنا حياتنا بالدنيا و الدنيا فانية فانطوت سيرتنا
لما حصر معاذ بن جبل الموت قال : مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب ثم حلق الذكر(حلية الأولياء )

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال اكثروا ذكر هاذم اللذات ( رواه الترمذي و البيهقي )

قال الغزالي أي نغصوا بذكره لذاتكم حتى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على الله


قال التميمي : شيئان قطعا عني لذة النوم ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل . وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع الفقراء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة وكان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما فإن سئل عن شيء قال لا أدري لا أدري

و ذُكر رجل ثم النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن عليه الثناء فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيف ذكره للموت فلم يذكر ذلك فقال ما هو كما تذكرون

وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة (مصنف ابن أبي شيبة )
وقال بعضهم : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة وقناعة القلب ونشاط العبادة ومن نسيه عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف والتكاسل في العبادة

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال لهم : يا أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون نأكل تراثهم كأننا مخلدون بعدهم نسينا كل واعظة وأمنا كل جائحة طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس طوبى لمن طاب مكسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته واستقامت طريقته طوبى لمن تواضع لله منقصة وأنفق مما كم معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة وطوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدل عنها الى بدعة ثم نزل ( البزار و البيهقي )

دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا فقال هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة قالوا نعم أبو حازم فأرسل اليه فلما أتاه قال يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين قال وجوه الناس أتوني ولم تأتني قال والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا فقال يا أبا حازم مالنا نكره الموت فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران الى الخراب قال صدقت فقال يا أبا حازم ليت شعري مالنا ثم الله تعالى غدا قال اعرض عملك على كتاب الله عز وجل قال واين اجده من كتاب الله تعالى قال قال الله تعالى إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال سليمان فأين رحمة الله قال أبوحازم قريب من المحسنين (حلية الأولياء )


أما ما يحصل للعبد في قبره فتعالوا نستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الموضوع ، فقد روى أحمد و البيهقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد والحاصل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال ان العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء وعثمان الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس ثم رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال فيصعدون بها فلا يمرون يعنى بها على ملأ من الملائكة الا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان له وما علمك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادى مناد في السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي وما لي قال وان العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس ثم رأسه فيقول يا أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة الا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدرى فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدرى فيقولان له ما هذا الرجل الذي فيقول هاه هاه لا أدرى فينادى مناد من السماء ان كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:52 pm

عن أبي الدرداء أنه خرج من دمشق فنظر إلى الغوطة قد سقت أنهارها وغرست شجرا وبنيت قصورا فرجع إليهم فقال يا أهل دمشق فلما أقبلوا عليه قال ألا تستحيون ثلاث مرات تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون إلا أنه قد كان قبلكم قرون يجمعون فيوعون وتأملون فيطيلون ويبنون فيوثقون فأصبح جمعهم بورا وأصبح أملهم غرورا وأصبحت منازلهم قبورا إلا أن عادا ملكت ما بين عدن وعمان نعماء وأموالا فمن يشتري مني مال عاد بدرهمين (شعب الإيمان )


روى لنا ابن عباس رضي الله عنهما قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة قال محمد صلى الله عليه وسلم يا جبريل نفسي قد نعيت قال جبريل الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والانصار الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثنم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال أيها الناس أي نبي كنت لكم قالوا جزاك الله من نبي خيرا فلقد كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح المشفق اديت رسالات الله وأبلغتنا وحيه ودعوت الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجزاك أفضل ما جزى نبيا عن أمته فقال لهم معاشر المسلمين انا أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في القيامة فلم يقم اليه أحد فناشدهم الثانية فلم يقم اليه احد فناشدهم الثالثة معاشر المسلمين من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال فداك أبي وأمي لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك كنت معك في غزاة فلما فتح الله علينا ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك فنزلت عن الناقة ودنوت منك لاقبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي فلا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عكاشة أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله بالضرب يا بلال انطلق فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القصاص من نفسه فقرع الباب على فاطمة فقال يا ابنة رسول الله ناوليني القضيب الممشوق فقالت فاطمة يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاه فقال يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه فقالت فاطمة يا بلال ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان الى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ص ودفع الرسول صلى الله عليه وسلم القضيب الى عكاشة فلما نظرأبو بكر وعمر الى ذلك قاما فقالا يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم امض يا أبا بكر وانت يا عمرفامض فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما فقام علي بن أبي طالب فقال يا عكاشة انا في الحياة بين بدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تطيب نفسي أن عملا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ظهري وبطني اقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي أقعد فقد عرف الله عز وجل مقامك ونيتك وقام الحسن والحسين فقالا يا عكاشة اليس تعلم انا سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عكاشة اضرب ان كنت ضاربا فقال يا رسول الله ضربتني وانا حاسر عن بطني فكشف عن بطنه صلى الله عليه وسلم وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا أترى عكاشة ضاربا بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر عكاشة الى بياض بطن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول فداك أبي وأمي ومن تطيق نفسه أن يقتص منك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إما أن عملا وإما أن تعفو فقال قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني في يوم القيامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر الى رفيقي في الجنة فلينظر الى هذا الشيخ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عينيه ويقولون طوباك طوباك نلت درجات العلى ومرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان صلى الله عليه وسلم ولد يوم الأثنين وبعث يوم الأثنين فأتى في يوم الأثنين فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى السلام عليك يا رسول الله الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله صلى الله عليه بلال فقالت فاطمة يا بلال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه فدخل بلال المسجد فلما اسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله صلى الله عليه بلال فقال ادخل يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول واغوثاه بالله وانقطاع رجائي وانفصام ظهري ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم ثم قال يا أبا بكر ألا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التابعين أن تصلي بالناس فتقدم أبو بكر رضي الله عنه للناس وكان رجلا رقيقا فلما نظر الى خلو المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمالك أن خر مغشيا عليه وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجيج الناس فقال ما هذه الضجة فقالوا ضجة المسلمين لفقدك يا رسول الله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والعباس رضي الله تعالى عنهما فاتكأ عليهما فخرج الى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم اقبل بوجهه المليح عليهم فقال معشر المسلمين استودعتكم الله أنتم في رجاء الله وأمانه والله خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا فلما كان في يوم الاثنين اشتد به الوجع وأوحى الله تعالى الى ملك الموت عليه السلام أن اهبط الى حبيبي وصفيي محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه فهبط ملك الموت عليه السلام فوقف بالباب شبه أعرابي ثم قال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أأدحل فقالت عائشة لفاطمة رضي الله تعالى عنهما أجيبي الرجل فقالت فاطمة رضي الله عنها آجرك الله في ممشاك يا عبدالله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بنفسه فنادى الثانية فقالت عائشة يا فاطمة أجيبي الرجل فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها آجرك الله في ممشاك يا عبدالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ثم دعا الثالثة ثم قال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أأدخل فلا بد من الدخول فسمع رسول الله صلى الله عليه ملك الموت فقال يا فاطمة من بالباب فقالت يا رسول ان رجلا بالباب يستأدن بالدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة أتدرين من بالباب هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات هذا مرمل الأزواج ومؤتم الأولاد هذا مخرب الدور وعامر القبور هذا ملك الموت عليه السلام ادخل يرحمك الله يا ملك الموت فدخل ملك الموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا قال جئتك زائرا وقابضا وأمرني الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل قال خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك فما كان بأسرع أن أتاه جبريل فقعد ثم رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي ثم الله قال أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب السماء قد حسنة والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد فقال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبشرك أن أبواب الجنة قد حسنة وأنهارها قد اطردت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبواب النيران قد أطبقت لقدومك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني جبريل قال أنت أول شافع وأول مشفع في القيامة قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال جبريل يا حبيبي عم تسألني قال أسألك عن همي وغمي من لقراء القرآن من بعدي من لصوام شهر رمضان من بعدي من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشر يا حبيب الله فإن ا لله عز وجل يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد قال الآن طابت نفسي أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت فقال علي رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيما نكفنك ومن يصلي عليك ومن يدخلك القبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي أما الغسل فاغسلني أنت وابن عباس يصب عليك الماء وجبريل ثالثكما فاذا انتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة اثواب جدد وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط من الجنة فاذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عني فان أول من يصلي على الرب عز وجل من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا لا يتقدم على احد فقالت فاطمة اليوم الفراق فمتى القاك فقال لها يا يوم القيامة ثم الحوض وأنا أسقى من برد على الحوض من أمتي قالت فان لم ألقك يا رسول الله ثم الميزان وأنا أشفع لأمتي قالت فإن لم ألقك يا رسول الله ثم الصراط وأنا أنادي رب سلم أمتي من النار فدنا ملك الموت عليه السلام فعالج قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الروح الى الركبتين قال النبي صلى الله عليه وسلم أوه فلما بلغ الروح الى السرة نادى النبي صلى الله عليه وسلم واكرباه فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها كربي لكربك اليوم يا أبتاه فلما بلغ الروح الى الثندوة قال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما أشد مرارة الموت فولى جبريل وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل كرهت النظر إلي فقال جبريل عليه السلام يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر اليك وأنت تعالج سكرات الموت فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنه يصب عليه الماء وجبريل عليه السلام الوقوف وكفن بثلاثة أثواب جدد وحمل على السرير ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه فأول من صلى عليه عليه السلام الرب من فوق عرشه تعالى وتقدس ثم جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا قال علي رضي الله تعالى عنه ولقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف وهو يقول ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم فدخلنا فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا بتكبير جبريل وصلينا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة جبريل ما تقدم منا احد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل القبر على بن أبي طالب وابن عباس وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي رضي الله تعالى عنهما يا أبا الحسن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما كان في صدوركم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة أما كان معلم الخير قال بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذي لا مرد له فجعلت تبكي وتندب وهي تقول يا أبتاه الآن جبريل وكان جبريل عليه السلام يأتينا بالوحي من السماء ( أبو نعيم و الطبراني )

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:52 pm

عن يزيد بن ميسرة أن رجلا ممن مضى جمع مالا وولدا فأوعى ولم يدع صنفا من أصناف المال إلا اتخذه وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين وجعل عليه حرسا من غلمانه ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا من طعامهم قال يا نفس انعمي لسنين قد حمعت ما يكفيك قال فلم يخلو من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين فقرع الباب قرعة أفزعه وهو على فرشه فوثب اليه الغلمة فقالوا ما أنت وما شأنك قال ادعو لي مولاكم قالوا اليك يخرج مولانا قال نعم فادعوه قال فأرسل اليهم مولاهم من هذا الذي قرع الباب فأخبروه بهيئته قال فهلا فعلتم وفعلتم قالوا قد فعلنا ثم أقبل أيضا فقرع الباب قرعة هي أشد من الأولى قال وهو على فراشه قال فوثب اليه الحرس فقالوا قد جئت أيضا قال نعم فادعوا لي مولاكم وأخبروه أني ملك الموت قال فلما سمعوه ألقى عليهم الذل والتخشع فجاء الحرس فأخبرواسيدهم بالذي قال لهم ملك الموت فقال لهم سيدهم قولوا له قولا لينا وقولوا له هل يأخذ معه أحدا غيره قال فأتوه فأخبروه بذلك قال فدخل عليه فقال قم فاصنع في مالك ما أنت صانع فإني لست بخارج منها حتى أخرج نفسك وأحضر ماله بين يديه فقال حين رآه لعنك الله من مال فأنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق الله المال فقال لم سببتني وقد كنت وضيعا في أعين الناس فرفعتك لما يرى عليك من أثري وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح ويخطب عباد الله الصالحون فلا ينكحون ألم تكن تنفقني في سبل الخبث ولا أتعاصى ولوانفقتني في سبيل الله لم أتعاصى عليك فأنت ألوم فيه مني إنما خلقت أنا وأنتم يا بني آدم من تراب فمنطلق باثم ومنطلق ببر فهكذا يقول المال فاحذروا فأتى ملك الموت روحه فمات (حلية الأولياء )



ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:53 pm

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب عليه السلام : يا عمر كيف بك إذا أنت مت فانطلق أهلك فقاسوا لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم رجعوا إليك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ثم يهيلوا عليه التراب فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر منكر و نكير أصواتهما كالرعد القاصف وأبصرهما مثل البرق الخاطف فتلتلاك وثرثراك وهولاك فكيف بك ثم ذلك يا عمر قال يا رسول الله معي عقلي قال نعم قال إذا أكفيكهما

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق (صحيح البخاري )

عن أ بي سعيد قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى ناسا كأنهم يكتشرون قال أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى الموت فأكثروا من ذكر هادم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك قال فيتسع له مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر لا مرحبا ولا أهلا أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك قال فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض قال ويقيض الله له سبعين تنينا لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا الدنيا فينهشنه ويخدشنه حتى يفضي به الحساب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار (سنن الترمذي )

عن معاوية بن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غازيا بتبوك فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني قال نعم قال جبريل بيده هكذا ففرج له عن الجبال والآكام فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ومعه جبريل عليه السلام ومع جبريل سبعون ألف ملك عليهم السلام حتى صلى على معاوية بن معاوية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل يا جبريل بما بلغ معاوية بن معاوية هذا قال بكثرة قراءته قل هو الله أحد كان يقرأها قائما وقاعدا وراقدا وماشيا وراكبا فبهذا بلغ ما بلغ (شعب الإيمان )

معاذ بن جبل رضي الله عنه عاش سبعا وثلاثين سنة و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته اهتز العرش لروح سعد بن معاذ

عن ابن عمر قال اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس فلما خرج قيل يا رسول الله ما حبسك قال ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه ( سير أعلام النبلاء )

عن أنس بن مالك قال لما ماتت فاطمة دخل على فقال لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وان افتقادى واحدا بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل فلما حملت الجنازة قام في المقبرة قال السلام عليكم يا أهل البلاء أموالكم قسمت ودوركم سكنت ونساؤكم نكحت فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم فهتف هاتف من قبر وعليكم السلام ما أكلنا ربحنا وما قدمنا وجدنا وما خلفنا خسرنا (الثقات )
إن النظر إلى الميت و مشاهدة حاله و سكراته ونزعاته و تأمل صورته بعد مماته مما يقطع النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الأجفان من النوم و ا"لأبدان من الراحة ويبعث على العمل ويزيد في الاجتهاد و العمل

عاد الحسن رجل اخا له فوافقه الموت قال فرأى من مرأى عكر الموت وكرب الموت قال فرجع الى اهله وجاءوا بغدائه فقال يا اهلاه عليكم بغدائكم قالوا يا فلان الضيعة قال يا اهلاه عليكم ضيعتكم فوالله لقد رأي مصرعا لا ازال اعمل له حتى اقدم عليه ( كتاب الزهد لابن أبي عاصم )

و الموت و إن كان هو المصيبة العظمى وفأعظم منه الغفلة عنه و الإعراض عن ذكره و قلة التفكر فيه وترك العمل له و إن وحده لعبرة لمن اعتبر زفكرة لمن تفكر

عن معاوية بن قرة قال قال ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك لا يدري أساخط عليه رب العالمين أم راض وثلاث أحزنتني حتى أبكتني فراق محمد صلى الله عليه وسلم وحزبه أو قال فراق محمد والأحبة شك حماد وهول المطلع والوقوف بين يدي الله عز وجل لا أدري إلى جنة يؤمر بي أو إلى نار ( شعب الإيمان )

عن ابن عمر قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور فقال لي بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا

وعد نفسك من أهل القبور (سنن الترمذي )

عن أبي الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا ما تشتكي يا أبا الدرداء قال أشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي قال أشتهي الجنة قالوا أفلا ندعو لك طبيبا قال هو الذي أضجعني (حلية الأولياء )

على ابي بكر ناس من إخوانه يعودونه في مرضه فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك قال قد نظر إلي قالوا فماذا قال لك قال قال إني فعال لما يريد (مصنف ابن أبي شيبة )

المزني قال دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها فقلت كيف أصبحت فقال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا ولسوء أعمالي ملاقيا وعلى الله تعالى واردا فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها أو إلى النار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفوا منة وتكرما (صفوة الصفوة )

ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تـذكرة القبر والموت والآخـرة

مُساهمة  ابوصبرى في السبت أبريل 30, 2011 5:54 pm

أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها
والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت أن السلامة فيها ترك ما فيها
فلا الإقامة تنجي النفس من تلف ولا الفرار من الأحداث ينجيها
وكل نفس لها زور يصبحها من المنية يوما أو يمسيها

ِ لا تأمن الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ * ولو تمتعتَ بالحُجْابِ والحرسِ
-واعلمْ بأن سهامَ الموتِ نافذةٌ * في كل مدرَّرعٍ منا ومترسِ
-ما بالُ دنياكَ ترضى أن تدنسهُ * وثوبك الدهرَ مغسولٌ من الدنسِ؟
-ترجو النجاةَ ولم تَسْلُكْ مسالكَها * إِن السفينةَ لا تجري على اليَبَس

ولو أنا إِذا مِتْنا تركنا * لكانَ الموتُ راحةَ كُلِّ حيِّ
-ولكنا إِذا مِتْنا بُعِثْنا * ونسألُ بعد ذا عن كُلِّ شيِّ

يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا * واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانا
-في كل يوم لنا مَيْتٌ نشيعهُ * ننسى بمصرعهِ آثارَ مَوْتانا
-يا نفسُ مالي وللأموالِ أكنزُها؟ * خَلْفي وأخرجُ من دنيايَ عريانا
-ما بالُنا نتعامى عن مَصارِعنا؟ * ننسى بغفلِتنا من ليس يَنْسانا



ابوصبرى
عضو فعال
عضو فعال

المساهمات : 199
تاريخ التسجيل : 26/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى